ابن أبي جمهور الأحسائي

117

عوالي اللئالي

رجاءه منك . فقال له : " يا داود أنها يكفي أوليائي اليسر من العمل ، مثل كفاية الملح للطعام " ( 1 ) . ( 185 ) وفي حديث آخر ان داود ( عليه السلام ) قال : يا رب لماذا خلقت الخلق ؟ فقال تعالى : " لما هم عليه " ( 2 ) ( 3 ) . ( 186 ) وروي عن زين العابدين ( عليه السلام ) أنه قال : ( الهى لولا ما ندبت إليه من ذكرك ، لنزهتك عن ذكري إياك ) ( 4 ) ( 5 ) .

--> ( 1 ) الجواهر السنية في الأحاديث القدسية ، الباب الثامن فيما ورد في شأن داود ( عليه السلام ) ، ص 90 و 95 و 96 ، ولفظه : ( حق لمن عرفك أن لا يقطع رجاءه عنك ) . ولم أعثر على الجملة الأخيرة ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا . ( 2 ) لم نظفر عليه ، ومثله ما رواه السيوطي في الدر المنثور ج 6 / 116 في تفسيره لقوله تعالى : " وما خلقت الجن والإنس الا ليعبدون " في سورة الذاريات ، ولفظه : ( عن ابن عباس ، قال : على ما خلقتهم عليه من طاعتي ومعصيتي وشقوتي وسعادتي ) . ( 3 ) يعنى ما هم عليه في قابلياتهم واستعداداتهم الغير المجعولة بجعل جاعل . وفيه دلالة على أن فيض الوجود ولوازمه وتعيناته إنما كان على الماهيات المستعدة القابلة له ولهذا اختلفت آثاره باختلاف تلك القابليات . ومثله قوله تعالى : " وأتاكم من كل ما سألتموه " والمراد به السؤال الحالي ، يعنى ان ما اقتضاه حاله واستعداده ، أفاضه عليه ، ومثله قوله تعالى : " قل كل يعمل على شاكلته " أي كل يعمل على حاله التي هو عليها في استعداده وقابليته . ومثله قوله ( عليه السلام ) : ( كل ميسر لما خلق له ) ( معه ) . ( 4 ) البحار ، ج 94 ، كتاب الذكر والدعاء ( 32 ) باب أدعية المناجاة ، ومنها مناجاة الخمس عشرة ، قطعة من مناجاة الثالثة عشر ، ولفظه : ( الهى لولا الواجب من قبول أمرك لنزهتك من ذكرى إياك ) . ( 5 ) وهذا يدل على أن الأذكار كلها والعبادات توقيفية ليس للعقل فيها تصرف ، بل يجب الرجوع فيها إلى التوقيف الشرعي ، فكلما لم يأذن الشرع فيه لا يجوز اطلاقه عليه ولا ذكره به ولا عبادته ( معه ) .